لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٥ - البحث عن دلالة أخبار الحل على البراءة
البحث عن حديث الحَجْب
الخبر الثاني: ومن الأخبار المستدلّ بها للبراءة حديث الحَجْب، وهو ما رواه الصدوق بإسناده عن أبي الحسن زكريّا بن يحيى، عن أبي عبد اللَّه ٧، قال:
«ما حَجَب اللَّه علمه على العباد، فهو موضوعٌ عنهم».
ورواه الكليني بإسناده عن محمّد بن يحيى [١].
وأمّا فقه الحديث: فالبحث عنه يدور حول المراد من الحجب عن العباد، وهل أنّه:
الحجبُ عن مجموع المكلّفين.
أو المراد حجبه عن كلّ فردٍ فرد من أفراد المكلّفين.
أو المراد حجب علم المكلّف بشيء، فهو مرفوع عنه، سواء كان الغير عالماً بذلك الشيء أم لا؟
والموافق للذوق السليم هو الوجه الثالث؛ لعدم خصوصيّة في وجود الاجتماع هنا، كما لا خصوصيّة في الرفع عن الجاهل علم الغير وجهله، كما هو كذلك في حديث الرفع أيضاً إذ مناسبة الحكم للموضوع تقتضي ذلك.
وتقريب الاستدلال بذلك هو أن يُقال: إنّ ظاهر قوله ٧: (فهو موضوعٌ عنهم) هو رفع ما كان مجعولًا، بحيث لولا الحجب لكان مجعولًا في الواقع كما هو المراد
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨، كتاب القضاء، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٨.